الشيخ حسن المصطفوي

190

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والعقد : مطلق الانضمام والتشدّد بين الجزئين أو الأجزاء في نقطة معيّنة في قبال الحلّ . وهذا يعمّ كلّ واحد من العقود اللازمة كالإجارة والمزارعة والمساقاة والنكاح والصلح والوقف . والعقود الجائزة كالوديعة والعارية والشركة والقراض والوكالة والوصيّة . وهذه كلَّها من مصاديق العقد ، إلَّا أنّ اللازمة منها فيها إبرام وإحكام شديد بحيث لا يقبل الحلّ . والجائزة منها فيها إبرام وعقد يقبل الانحلال والنقض . وأمّا الإيقاعات : فهي ما لا تحتاج إلى قبول وينعقد بالإيجاب . والإيقاع إمّا لازم كالعتق والنذر والعهد واليمين والإقرار . وإمّا جايز كالعهود والنذور الَّتى وقعت بغير صيغها الشرعيّة . وهذه الإيقاعات أيضا : من مصاديق العقد اللغوي ، فانّ الموقع يجرى عقدا مخصوصا بها ويتعهّد في اللَّه وللَّه عهدا في مورد معيّن . وكذلك تعهّد المؤمن إذا أسلم وآمن باللَّه وبرسوله وبما جاء الرسول به من الأحكام الإلهيّة ، فانّ هذا العهد أيضا من مصاديق العقد لغة . فالآية الكريمة تدلّ على لزوم الوفاء بجميع العقود الَّتى تتحقّق في الخارج على حسب اقتضائها كمّا وكيفا وامتدادا وبحسب سائر الخصوصيّات . فالشدّة واللزوم والجواز انّما تستفاد من خصوصيّة الموضوع لا من الأمر ، فعقد البيع مثلا فيه اقتضاء اللزوم ما لم يواجه بالفسخ بالخيار . والإيفاء به لازم في هذه المحدودة ومع هذه الخصوصيّة . وبهذا يظهر أنّ تفسير العقود بالعهود في بعض الأحاديث : إشارة إلى هذا المعنى العامّ الشامل للعهود بين الناس وبينهم وبين الخالق . * ( لا يُؤاخِذُكُمُ ا للهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الأَيْمانَ فَكَفَّارَتُه ُ ) * - 5 / 90 . * ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) * - 4 / 33 . الأيمان جمع اليمين وهو القسم . واللغو منه ما يكون باطلا وغير واجد لشرائطه و